ابن عربي
35
مجموعه رسائل ابن عربي
ذلك الدور كرسيا لقدميه وحضرة لنفوذ ما يصدر من الأمر بين يديه ، فيخرج الأمر منه متحد العين حتى إذا وصل الكرسي أنقسم قسمين إذا كان المخاطب من ذلك الموضع إلى أقصى الأسفل موجود بين اثنين ، وإن كان واحدا فمن جهة أخرى وعلى ذلك الواحد ، تتابع الرسل تترى ، فإن المخاطب بجميع الأشياء إنما هو الإنسان ليس ملك ولا جان فإن الملك والجان جزء منه ، وأنموذج خرج عنه فله بعض الخطاب والإنسان كلي الكتاب المنبه عليه بقوله تعالى . ما فرضنا في الكتاب من شيء ثم عم بقوله ثم إلى ربهم يحشرون كما نبه على الحقيقة المحمدية التي هي أصل الإنشاء وأول الابتداء فقال وعنده أم الكتاب فنحن الكتاب الأجلي وهو الام الأعلى فالإنسان الكتاب الجامع ، والليل المظلم والنهار المشرق الساطع فمن علو مرتبته . وسمو منزلته . وإنه واحد بالنظر إلى معناه . وأثناك بالنظر إلى حاله . وثلاثة بالنظر إلى عالمه . وأربعة بالنظر إلى قواعده . وخمسة بالنظر إلى مملكته . وستة بالنظر إلى جهاته . وسبعة بالنظر إلى صفاته . وثمانية بالنظر إلى نسخته . وتسعة بالنظر إلى مراتبه . وعشرة بالنظر إلى إحاطته وأحد عشر بالنظر إلى ولايته . وهو روح القدس فإن أمده هذا الروح من غير كشف ملكي وهو تابع لغيره فهو صديق . وهي المنزلة الحادية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو أيضا تابع أو لا تابع ولا متبوع فهو نبي وهي المنزلة الثانية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو أيضا تابع أولا تابع ولا متبوع فهو نبي وهي المنزلة الثانية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو تابع ولا نابغ فهو الرسول وتلك الرسالة وهي المنزلة الثانية عشر في الإنسان بتمام وجود الإنسان وجرد الإنسان وتم الوجود . وتم الوجود في العشرة . ثم جاء الحادي عشر نظير لأول إذ تأملت ومنعطف عليه ونظير الثاني عشر والثالث عشر نظير الثاني والثالث من البسائط وتبيّن ذلك في الوسائط فاعتكفت ملائكة التقيد على قدميه لاحظه ولما يصدر عنه من المعلوم فيها حافظة . فإن قيل هذا الكرسي الأحلى فأين اللوح المحفوظ والقلم الأعلم وأين الدواة واليمين . وكيفية كتاب التعيين . فنقول تركنا تعيين ما ذكرته موقوفا على نفسك حتى تطلع على ذلك ببصرك عند شروق شمسك وقد نبهنا عليها في هذا الكتاب بالتضمين لا بالتعيين فاتحد فؤادك وقوي اجتهادك عسى اللّه أن يفتح لك بابا من عنده عند مواظبتك على الوفاء بعده والتصديق بوعيده ووعده . لؤلؤة الأفلاك : وهي أرواح السماوات نشأ السبع الطباق الطرائق والكواكب منه